سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

101

ضياء الخافقين

حيرة الحكماء كلّت القريحُ وونى الحذق ووهنت الكياسة وعجز الحدس فتضاربت الأفكار وتعارضت الحجج وتناقضت الآراء . وقد اكفهرت آفاق الشرق وأظلمت أقطاره فضلت سكّانه عن الرشد وتاهت في بيداء الجهالة ففا جأها الفقر من كمينه واستلب قويها وتركها أشلاء لا حراك لها . أوّه كيف هبط الشرق من ذروة مجده إلى حضيض الذلّ ؟ ! ولم انكسفت شمس نهايته التي طالما أضاءت العالم بأنوار العرفان ؟ ! وبم اندرست معالم عقوله السامية ؟ ! وعلام انطمست بدائع صنائعه وأين الثروة التي كانت بهرجتها تبهر العيون وتدهش الألباب وكيف اضمحلت تلك القوّة القاهرة التي سادبها الأمم وفتح الأرجاء ودوخ البلاد . قد اعتركت آراء الحكماء في استنباط أسباب قضت عليه بالدمار والوبال ، كلٌّ سلك مذهباً . وأرى لصدق الرأي منزعاً بُنيت عليه الوسائل التي يجب اتخاذها للعلاج . فمن ذاهب أن الاستبداد في الحكومة والسلطان في الولاية الاستقلال في الإمر والنهي هي التىّ نزفت قوى الشرقيين وأوهنت هممهم العالية وعزائمهم الماضية وقعهدت بهم عن معالي الأمور وأقنعتهم بخساسة العيش ووطنت نفوسهم للذلّ والصغار . ومن زاعم أنّ الدين لمّا تلاعبت به النفوس الدنسة ، وتواردت عليه الآراء الركيكة التي نزحت بها العقول السخيفة أظلم المشاعر فوقفت عن استهداء مسالك خيرها وأفتر نزعات النفوس إلى معارج سعدها وسقطت به الأمم الشرقية عن عداد الأمم الغربية وتساوى عندها الجهل والعلم والعزّ والذلّ والفقر والغنى . ومن ظانّ أنّ تخالف الأديان وتباين المذاهب وتغاير الطرق والمسالك هي التي أوجبت التقاطع وألقت الشقاق بين الشرقيين ، فاهتم كلّ بنفسه وجدّ في الذود عن